جلال الدين الرومي
503
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
ويدفعهم القحط إلى السلب والنهب ، بينما كل ورقة وكل برعمة من هذه الأشجار تقول ( يا ليت قومي يعلمون ) ( يس / 26 ) إنهم لا يزالون يدعون الخلق إليهم لكن غيره الله تعالى عليهم وغضبه على الخلق لا تجاهم إلى « الغير » يغمض عيونهم ، لأنهم لا يستحقون الفيض ، فأولوية شروط الفيض الاستحقاق ، وهم من جهلهم لا يسمعون من يوجهونهم ، أي تلك الأشجار الوارفة ، إنهم يظنونه يهذى من كثرة رياضاته وجوعه وسهره ، بحيث إن الدقوقى نفسه يشك : تراه واهما ؟ وكيف يكون واهما وهو يمشى بين هذه الأشجار يتفيأ ظلالها ويأكل من ثمارها ؟ إن ما يراه من تناقض بين حاله وأحوال الخلق يتقاتلون في سبيل متاع تافه ( نصف حبة حصرم ) ، يجعله في حيرة من أمره ، أتراه غافل عن أمره يتثبث بوهم ؟ ( 2035 - 2039 ) يعلق مولانا هنا : اقرأ يا دقوقى حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جاءَهُمْ نَصْرُنا ( يوسف / 110 ) الرسل أنفسهم ييأسون لا من رحمة الله بل من تكذيب الخلق ، واقرأها « كذبوا » بتشديد الذال ، لأن قرأءتها بالتخفيف تعنى أن الكذب قد قيل لهم ، ولكن كذبوا بالتشديد تعنى المعنى المفترض وهو أن الخلق قد كذبوهم ، وعند اليأس الشديد يأتي النصر . كما ينبلج الفجر الصادق من ظلمة الليل البهيم . إن قراءتها بالتخفيف تعنى أن الأنبياء قد رأو أنفسهم « غير » الحق وأنهم كانوا في حجاب . على كل دعك من البحث في هذه الأمور الظاهرية « كيفية القراءة » ، فإن المهم هنا هو الثمار المعنوية ، فأسرع وجاهد ، لكي تأخذ نصيبك منها ، فإن ثمار عالم المعنى ذات سحر ، ولها في كل لحظة سحر جديد . ( 2040 - 2047 ) عودة إلى حيرة الدقوقى ومشاهداته : ها هي الأشجار تنادى الناس لكنهم يظنونها خيالا من هؤلاء الناس الذين يرونهم مبتلين بالسوداء والهذيان والوهم ، إنهم يحكون عيون الأجساد علهم يرون شيئا ،